آقا ضياء العراقي
41
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
على ارتفاع جميع الآثار عن المجنون حين جنونه ، وكذلك الصبيّ . فعلى فرض تسليم العموم والإطلاق لهذه الأدلّة حتّى يشمل المجنون حين جنونه أو الصبي كذلك ، تلك الأدلّة الخاصة حاكمة عليها ، كما لا يخفى . وبالجملة ؛ فالأمر في هذه الروايات - أي روايات الباب - دائر بين رفع اليد عن التقييد المستفاد عن بعضها والأخذ بإطلاق الآخر الغير المشتمل على تلك القيود ، أو رفع [ اليد ] عن الإطلاق وتقييده بما يشتمل عليه من القيود الروايات الأخر ؛ فالأوّل مبنيّ على عدم الأخذ بالمفهوم والأخذ بظهور الإطلاق ، والثاني على الأخذ ورفع اليد عن الإطلاق . ولا إشكال في أنّه لمّا كانت هذه الروايات في مقام التحديد ومن الموارد الّتي يكون المفهوم حجّة ؛ هذا المورد حتّى في مثله مفهوم اللقب أيضا معتبر ، فيصير كلّ واحد من الأحاديث المشتملة على الصفات الخاصّة في قوّة تقييد المورد بتلك الصفات . ولا ريب أنّ رفع اليد من ظهور الإطلاق أهون من رفع اليد من ظهور التقييد ، فلا بدّ من تقييد مطلقات كلّ واحد من الأحاديث بالقيود المستنبطة من سائر الأخبار ، كما عرفت ؛ فيصير نتيجة ذلك اشتراط كون القاضي متّصفا بما ذكر ، المستنبطة ذلك من ظهور أخبار الباب . هذا ؛ مع أنّ اشتراط ما ذكر إجماعي ، كما لا يخفى . وفي بعضها أيضا أخبار خاصّة مصرّحة به ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يفلح قوم وليتهم المرأة » « 1 » مؤيّدا بما يستلزم من توليتها هذا الأمر ارتكابها ما يحرم عليها
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 10 / 118 ، مع اختلاف .